السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

597

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

صفة للقاعدين وبالنصب على الاستثناء وبالجر صفة للمؤمنين « أُولِي الضَّرَرِ » المرضى والعميان والعرجان وجميع ذوي العاهات المخلة بالقوى والجوارح . « وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ » بل بينهما بون شاسع ظاهر ، وإنما ذكره اللّه مع العلم به توبيخا وتبكيتا للقاعدين ، وتحريكا لهم وتحريضا على الجهاد والغزو « فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً » عظيمة لا يقدر قدرها إلا اللّه والمراد بالقاعدين في هذه الآية الذين هم ظهر للاسلام الغائبين بقيامهم على ذراريهم وأموالهم ونسائهم لا المتخلفين نفاقا ولا القاعدين كسلا وجبنا ، لأن هؤلاء لا فضل لهم حتى يفضل اللّه عليهم غيرهم ، بل منافقون عاصون آثمون خاسرون ، ولهذا قال تعالى بحق أولئك المتخلفين على أهالي الغزاة وأموالهم « وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى » الجنة ، ولكنهم درجات متفاوتون ، أما القاعدون خوفا وجبنا أو كلّا فبعيدة عنهم هذه الحسنى ، إلا أن يتغمدهم اللّه برحمته ، وأما القاعدون نفاقا أو عدوانا فموعدهم النار في الآخرة ، والهوان في الدنيا . ثم أكد اللّه تعالى فضل أولئك بقوله « وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ » بأموالهم وأنفسهم فقط « عَلَى الْقاعِدِينَ » في مواطن المجاهدين لحفظ أموالهم وذراريهم أو القاعدين الذين أنفقوا أموالهم على المجاهدين أو جهزوا الغزاة بما قدروا عليه القاعدين كسلا أو جبنا أو نفاقا كما مر ، لهذا جعل اللّه لهم « أَجْراً عَظِيماً » ( 95 ) لا يعلم كنهه إلا اللّه العظيم . ثم فسر هذا الأجر بقوله « دَرَجاتٍ » جليلات بدليل إضافتها إليه جل شأنه لأنها « مِنْهُ وَمَغْفِرَةً » لذنوبهم « وَرَحْمَةً » تطهرهم « وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » ( 96 ) لأن هؤلاء من قبيل المرابطين ، وقد أشرنا إلى ما يتعلق بالرباط والجهاد في الآية 195 من سورة البقرة ، أما المجاهدون بأموالهم فقط فلهم أجر عظيم عند اللّه أيضا ، ولكن دون المجاهدين بأنفسهم ودون المرابطين أيضا لذلك بينا آنفا أن تفضيل المجاهدين بأنفسهم فقط أو بأنفسهم وأموالهم على هؤلاء المرابطين ، لأن المجاهدين بأموالهم فقط ليسوا مثلهم بالفضل فضلا عن أنهم يفضلون عليهم . واعلم أنه لا يوجد في القرآن إلا ثلاث آيات مبدوءة بحرف الدال هذه الآية 10 من سورة يونس والآية 160 من سورة الأنعام في ج 2 ، وذكرنا